أحمد بن محمد البلدي

258

تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم

ووجع صعب مؤلم وأكثر ما يعرض ذلك للصبيان عند نبات الأسنان وبخاصة عند نبات الأنياب ولا سيما إذا كانت طبائعهم مع ذلك معتقلة والسبب في ذلك كثرة الفضول ورطوبتها في أبدانهم وبخاصة في رؤوسهم والوجع العارض عند نبات أسنانهم [ 122 ] فان الوجع عند ذلك يؤلمهم ويسهلهم ويجلب لهم البكاء ويحمي مزاجهم وبخاصة رؤوسهم فيكثر انصباب ما ينصب منها إلى أعينهم . وعلاج ذلك اما في ابتداء العلة فينبغي ان يكون باجتذاب الفضل وميله عن الانصباب إلى العين بما يلين الطبع من اصلاح كيفية اللبن بهذه القوة وهو ان تأمر المرضعة تشرب ماء التمر هندي وماء الاجاص وماء الزبيب وزهر البنفسج ولعاب البزر قطونا واستعمال ما كان من الأغذية والأشربة يميل نحو التليين واسهال الطبع وتقوية العضو وتدبيره بالضمادات الباردة القابضة المانعة لذلك الفضل من الانصباب إلى العين من البقول ما ينصب إليها مثل الضماد بورق العنب وهو عنب الثعلب أو ورق عصا الراعي ولسان الجمل وبزر الهندبا وبقلة الرجلة وورق العوسج وأطراف الكرم وورق الكمثرى والسفرجل كل واحد على حدته أو بعض مع بعض أو مخلوط بدقيق شعير ودهن الورد وقد يكون الانتفاع بهذه أكثر إذا غيرت وبدلت ووقعت العلة لها في العلاج من واحد إلى اخر . ومما يسكن الألم ويدفع الوجع ويقلله استعمال لعاب بزر قطونا وبياض البيض ولعاب حب السفرجل فان أمكن استعمال بياض البيض دائما في الليل والنهار كان أبلغ لما فيه من تسكين الوجع وردع الخلط المنصب وجلاء ما حصل من الاخلاط اللذاعة وتنقيتها وقد ينبغي ان يغسل الوجه بماء البرد وبماء المطر فإن لم يكن بماء المطر فلا بأس بأن يخلط بالماء البارد يسير من الخل وربما قد طبخ فيه خشخاش أو ورق الخشخاش أو النيلوفر وورق النيلوفر أو بزر الخس وبالجملة فيجمع ما كان فيه من الأدوية تبريد وتقبيض فان اتفق